ويعود أصل وجود المنصة، إلى مُذكّرة تفاهم بقيمة ثلاثة ملايين دولار،
وقّعها رئيس هيئة التفتيش المركزي، القاضي جورج عطية،
مع السفارة البريطانية ممثّلة بالسفير إيان كولارد، تحت عنوان «دعم (إدارة التفتيش) ومساعدتها في تعزيز رقابتها وتفعيل تعاونها مع الإدارات والمؤسسات العامة».
وقد أفضت المذكّرة إلى إنشاء مؤسسة «سايرن» البريطانية غير الحكومية، لمنصة«IMPACT»، وإدارة برامج المساعدات المالية، مثل طلبات الحصول على البطاقة التمويلية وبرنامج شبكة «الأمان» الاجتماعي.
وكذلك استُخدمت لتسجيل طلبات لقاحات «كورونا» وأُذونات التنقل خلال الجائحة. ولاحقاً استُخدمت لتسجيل طلبات الحصول على مواعيد في مصلحة النافعة لتسجيل السيارات.
وحصل ذلك رغم المراسلات الخطية التي بعثت بها المديرية العامة للأمن العام، إلى رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، والوزارات المعنية،
وقد حذّر الأمن العام من تأثيرات أمنية سلبية، لاستخدام «IMPACT».
لكنّ محاولات اختراق الدولة ومؤسساتها لم تتوقف عند هذا الحد.
فقد عرض نائب رئيس الحكومة السابق سعادة الشامي، في شباط 2024،
ورقةً على مجلس الوزراء، تتضمن مشروعاً لجعل «IMPACT» منصة تختصر كل عملية التحوّل الرقمي في لبنان، ويُعتمد عليها، حصراً،
في تكوين قاعدة بيانات رقمية شاملة للدولة. وهو بالضبط هدف الجهات المسؤولة عن المنصة.
لكنّ الأمور لم تسر وفق تصورات الشامي وشراباتي والبريطانيين.
وإذا كانت التبعات قد تتقلّص بعد سنوات بحكم تقادم «الداتا» المحفوظة حالياً على المنصة،
فإن أي طرحٍ لتوسيع عملها، يعني عملياً، السماح للجهات التي تقف خلفها بوضع اليد على بيانات أضخم يجري تحديثها باستمرار،
ما يُشكّل خطراً استراتيجياً على الأمن القومي.
وقد سبق للفريق التقني الذي كلّفه الوزير السابق بسام المولوي،
أن قدّم في شباط 2024، ملاحظاته حول المشروع وفيها:
- إنشاء منصة للمشروع، تُجمع عبرها «الداتا»، ولا تكون مرتبطة بـ «IMPACT» ،
تفادياً لنفور البلديات من التعاون بسبب سمعة المنصة، على أن تتملَّك وزارة الداخلية المنصة الجديدة،
مع شرط تسليم النص البرمجي المصدري «Source Code» للمديرية العامة في «الداخلية».
- خوادم خاصة لجمع البيانات الخاصة بالمشروع، وعند الانتهاء،
يُصبح ملكاً للمديرية العامة في وزارة الداخلية.
ولا تحتفظ أي جهة أخرى بأي نسخة من الأقراص الصلبة التابعة للخادم، التي تُحفظ عليها «الداتا».
- تأمين الاتصال بالإنترنت من خلال IP مُخصّص للخادم «Dedicated IP»، عبر هيئة «أوجيرو»، وليس عبر شركات خاصة.
-امتلاك المديرية العامة وحدها حق استخدام اسم المستخدم وكلمة سر الخادم، «Admin Name» و«Password».
-تزويد المديرية العامة بطوبولوجيا الشبكة «Network Topology»، أي تزويدها بالتصميم.
وقد عقد الفريق التقني، اجتماعات عدّة مع شركة «سايرن»، المُلتزمة «IMPACT»، للبحث في الضمانات الأمنية تلك،
انتهت بعدم الاتفاق، نتيجة عدم إبداء الشركة إيجابية، حيال أيّ نقاش يتّصل بأمن البيانات.



